هل سنكون أفضل حالا لو استيقظنا مبكرا؟

هل سنكون أفضل حالا لو استيقظنا مبكرا؟

سمعنا من قبل أقوالا مثل: لكي تكون ناجحا يجب أن تستيقظ من نومك مبكرا. فالمدير التنفيذي لشركة أبل، تيم كوك، يستيقظ من نومه في الساعة 3:45 فجرا، والمدير التنفيذي لشركة فيات، سيرجيو ماركيوني، يستيقظ الساعة 3:30 فجرا، والملياردير ريتشارد برانسون في الساعة 5:45 صباحا، وكما نعلم فإن “البركة في البكور”، كما يقال.

لكن هل مجرد أن بعض الأشخاص الناجحين يستيقظون مبكرا يعني أن معظم الناجحين يقومون بذلك؟ وهل فكرة استيقاظ شخص أخر مبكرا وممارسته الرياضة وتناول الإفطار والتخطيط ليومه وإنجاز مهمة واحدة على الأقل قبل الثامنة صباحاً تجعلك تشعر بالفعل بأنك شخص أقل نجاحاً؟

بالنسبة لنحو 50 بالمئة منا، لا تعتبر تلك مسألة ذات أهمية، إذ تشير دراسات إلى أن حوالي 50 بالمئة من الناس لا يفضلون السهر كثيرا أو الاستيقاظ مبكرا، ولكنهم في منطقة وسط بين هذا وذاك.

هل سنكون أفضل حالا لو استيقظنا مبكرا؟
يتغير تفضيل الشخص للسهر أو الاستيقاظ مبكرا مع تغير العمر

وتشير دراسات إلى أن واحد من بين كل أربعة تقريباً يستيقظ مبكرا، وأن واحد من بين كل أربعة أيضا يفضل العمل ليلا. وتظهر أبحاث أن عادة الاستيقاظ المبكر مقابل الاستيقاظ المتأخر تظهر انقساماً تقليدياً بين الجهة اليمنى والجهة اليسرى من الدماغ: أي أشخاص أكثر قدرة على التحليل والتعاون مقابل أشخاص لديهم قدرة أكبر على التخيل وأصحاب نزعة فردية في السلوك.

ووجدت أبحاث كثيرة أن الأشخاص الذين يستيقظون مبكرا يكونوا أكثر إصراراً ولديهم قدرة أكبر على توجيه الذات، فهم يضعون لأنفسهم اهدافاً سامية ويخططون أكثر للمستقبل، ولديهم شعور أفضل بالرفاهية. وبالمقارنة بمن يفضلون السهر والعمل ليلا، فإنهم يكونوا أقل عرضة للإصابة بالإحباط وأقل ميلا لتناول الكحوليات والتدخين.

ورغم أن الأشخاص الذين يستيقظون مبكرا يكونوا أكثر قدرة على الإنجاز في المجال الأكاديمي، فإن من يعملون ليلاً يكونوا أفضل من حيث الذاكرة وسرعة الإدراك والقدرة المعرفية، حتى عندما يتعين عليهم أداء تلك المهمات في الصباح، كما أنهم يكونوا أكثر انفتاحاً على خوض تجارب جديدة ولديهم قدرة أكبر على الإبداع في معظم الأحيان. وعلى النقيض من الاعتقاد السائد بأن من يستيقظ مبكرا يتمتع بصحة جيدة ويكون أكثر ثروة وحكمة، أظهرت إحدى الدراسات أن من يفضل السهر والعمل ليلا تكون لديه نفس صفات الثراء والصحة، بل وربما يتفوق على من يستيقظ مبكرا.

هل سنكون أفضل حالا لو استيقظنا مبكرا؟
تكون الرغبة أكبر في السهر لمن هم في العشرينات من عمرهم، وتصل هذه الرغبة لأدنى مستوياتها لمن هم في الخمسينات من عمرهم

تقول كاثرين وولف، أستاذة علم الأحياء بجامعة أكسفورد، إنه إذا تُرك للأشخاص اختيار الأوقات التي يفضلون الاستيقاظ بها فسينتابهم شعور أفضل وسيكونوا أكثر إنتاجية.

وفي المقابل، حسب وولف، فإن إرغام الناس على اتباع أنماط بعيدة عما يفضلونه يمكن أن يكون ضاراً. فعندما يستيقظ الذين يفضلون السهر ليلا مبكرا، على سبيل المثال، تكون أجسامهم لا تزال تفرز مادة الميلاتونين، ومن ثم يحدث ارتباك في عمليه إفراز تلك المادة ويمكن أن يكون لذلك الكثير من النتائج النفسية السلبية، مثل الحساسية للأنسولين والجلوكوز والتي يمكن أن تؤدي إلى زيادة الوزن.

ويتغير تفضيل الشخص للسهر أو الاستيقاظ مبكرا مع تغير العمر، فالأطفال يميلون تجاه الاستيقاظ مبكرا، ثم يميل الشخص للسهر في العشرينات، قبل أن يحدث تغير طفيف بالعودة إلى الصباح في سن الخمسينات.

وفي سعينا لمعرفة أسرار النجاح، نميل إلى نسيان أمرين: الأول، ليس كل المتفوقين من الذين يستيقظون مبكرا، وليس كل من يستيقظ مبكرا متفوقا. (فهناك الكثير من المتفوقين البارزين الذين لا يسيتقظون مبكرا، مثل المدير التنفيذي لشركة بوكس، أرون ليفي، والمدير التنفيذي لشركة “بازفيد”، جونا بيريتي، إضافة لمبدعين أخرين مثل جيمس جويس، وجيرتيورد ستاين وغوستاف فلوبرت).

لكن يجب الإشارة إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كان الاستيقاظ المبكر في حد ذاته ينطوي على إيجابيات، بل على العكس يمكن أن يتوقع معظمنا أن نبدأ العمل أو الدراسة في الثامنة أو التاسعة صباحا. وإذا كنت ممن يفضلون الاستيقاظ مبكرا، فإن مزيجاً من التغيرات البيولوجية ومن الهرمونات الخاصة مثل درجة حرارة جسمك ستعمل على إيقاظك، وتجعلك سابقاً لأقرانك من الذين يعملون ليلاً. هذا يعني أن الأشخاص الذين يستمتعون بالاستيقاظ المبكر يكونوا أكثر انسجاماً مع يوم عملهم ويرجح أن ينجزوا أكثر.

وبالنسبة للأشخاص الذين ينامون متأخرا ويستيقظون في السابعة صباحاً، فإن أجسامهم لا تزال تظن أنهم نائمون وتعمل طبقاً لذلك، ولذا يظلوا مترنحين بين النوم والاستيقاظ لفترة أطول ممن ينامون مبكرا ويستيقظون في نفس الوقت.

هل سنكون أفضل حالا لو استيقظنا مبكرا؟
أشارت دراسات إلى أن من يستيقظ مبكرا يكون أقل عرضة للإصابة بالإكتئاب أو تناول الكحوليات أو التدخين

وبسبب الاعتقاد السائد من الناحية الثقافية بأن من ينام في وقت متأخر ويستيقظ في وقت متأخر هو من الكسالى، فإن معظم الأشخاص يحاولون على الأرجح أن يستيقظوا مبكرا، أما الذين لا يحاولون القيام بذلك فربما يكون لديهم عادات تمرد موروثة أو فردية.

وأشارت دراسة حديثة إلى أنه حتى عندما حاول أشخاص ممن يستيقظون متأخرا أن يستيقظوا مبكرا، لم يحسن ذلك من مزاجهم أو رضاهم عن الحياة، ما يعني أن تلك العادات هي مكونات أساسية في شخصية الفرد.

وأشارت أبحاث أخرى إلى أن تفضيل الشخص للاستيقاظ مبكرا أو متأخرا يمكن ربطه ببعض الصفات الأخرى من الناحية البيولوجية. وفي دراسة حديثة، على سبيل المثال، وجدت نيتا رامفلاسوف من جامعة حيفا أن الأشخاص الأكثر ابداعاً من الناحية البصرية يكون لديهم اضطرابات في النوم بصورة أكبر، مثل الأرق أو الاستيقاظ عدة مرات أثناء الليل.

هل مازلت تعتقد أنك ستكون أفضل حالاً لو أنك تحولت إلى شخص يستيقظ مبكرا؟ تكمن الإجابة في أنه طالما أن الاستيقاظ مبكراً لا يضمن لنا الحصول على موقع ومكانة المديرين التنفيذيين، فإننا لا نحتاج إلى أي تغييرات جوهرية فيما يتعلق بموعد الاستيقاظ.

الإعلانات

اترك رد