أثينا: المدينة الأوروبية المحبة للغرباء مدن قليلة في العالم تنافس أثينا في القدم، حيث عاش فيها الناس بلا انقطاع لآلاف السنين.

أثينا: المدينة الأوروبية المحبة للغرباء مدن قليلة في العالم تنافس أثينا في القدم، حيث عاش فيها الناس بلا انقطاع لآلاف السنين.

ينظر أهالي أثينا المحليون إلى الفكرة الإغريقية القديمة “فيلوكسينا”، والتي تترجم مباشرة إلى “محبة الغرباء”، على أنها تعبر عن دفئ من شأنه أن يجعل الأجانب يشعرون على الفور بأنهم مرحب بهم.

مدن قليلة في العالم تنافس أثينا في القدم، حيث عاش فيها الناس بلا انقطاع لآلاف السنين. فقد أسس أهل أثينا أول شكل من أشكال الديمقراطية، إضافة إلى المسرحيات والفلسفة التي شكلت الحضارة الغربية، والمباني التقليدية التي لا تزال تنبض بالحياة، مثل معبد “أكروبوليس” اليوناني الشهير.

لكن وسط الآثار القديمة، هناك ناج آخر لم يندثر بعد، وهو مصطلح “فيلوكسينا” الإغريقي، والذي يعني “محبة الغرباء”، ويعرفه المحليون على أنه الدفء الذي يجعل الأجانب يشعرون على الفور بأنهم مرحب بهم لدى زيارتهم للعاصمة أثينا.

“يمكن أن يكون الناس ودودين ومضيافين للغاية”، كما يقول جوليان ويليامز، الذي انتقل إلى لندن عام 2009.

ورغم أن أكثر من 4.5 مليون نسمة يزورون المدينة كل عام ليخوضوا في ماضيها العريق، لا يزال لأثينا وفرة في الحاضر أيضاً تكفي لجعلها تستحق البقاء لوقت أطول.

لماذا يحبها الناس؟

تجتذب حيوية أثينا اليونانيين والأجانب على حد سواء. “أثينا مدينة صاخبة”، كما تقول كريسي مانيكا، وهي من أهالي المدينة، وتعمل مدونة في موقع “ترافيل باشينيت”.

وتضيف: “في أي وقت تخرج فيه تجد الناس في البارات والمقاهي، يستمتعون بأوقاتهم”. وهي تعشق بشكل خاص التجول في حي بالكا بوسط المدينة، في الجانب الشمالي الشرقي من معبد أكروبوليس التاريخي.

وتتابع: “بوجود السياح في المكان، يخالط المرء شعور بأنه يقضي عطلة في إحدى الجزر، خاصة في فصل الصيف”.

أحد مقاهي أثينا يعج بالزائرينمصدر الصورةGETTY IMAGES
Image captionيعرف المحليون مصطلح “فيلوكسينا” القديم على أنه الدفء الذي يجعل الأجانب يشعرون فوراً بالترحيب بهم

وبسطوع الشمس الذي يزيد عن 250 يوماً في العام، تشعر بأن صيف أثينا لا نهاية له.

ويقول مينا أنغوس، الذي افتتح شركة أثينا للسياحة الفاخرة “ترافيليف” عام 2008: “وفقا لمعاييري الأمريكية، يستمر الصيف في أثينا من أبريل/مارس حتى أواخر أكتوبر/تشرين الأول”.

ويسهل الصيف السفر إلى الجزر القريبة لقضاء عطلة نهاية أسبوع ممتعة. ويوصي ويليامز بزيارة هايدرا (على بعد 35 ميل بحري إلى الجنوب)، حيث يمنع استخدام السيارات، ويتنقل الناس في الجزيرة على ظهور الحمير، والبغال، أو يستمتعون بالسير في شوارعها المثالية، التي لا يوجد بها تقريباً إشارات مرور، أو يافطات.

وعلى الرغم من أنها معروفة بالمشاهير والفنانين، إلا أن الجزيرة تحتفظ بأسلوب حياتها المتميز بالإسترخاء، وبمقاهيها الجميلة وزوارها القلائل، بسبب العدد المحدود للفنادق هناك.

الجبال والغابات أيضاً يسهل الوصول إليها. ويقول ويليامز: “إذا رغبت في الابتعاد عن أجواء المدينة، فإنك تستطيع أن تفعل ذلك بسهولة وبسرعة، وتشعر بأنك ابتعدت لملايين الأميال”.

ويضيف: “أحد الأماكن التي أزورها بانتظام هو جبل هيميتوس (على بعد 18 كيلومترا جنوب شرقي أثينا)، والذي يعتبر مكاناً مثالياً لو كان لديك كلب، كما أنه مكان رائع لركوب الدراجات”.

معبد أكروبوليس التاريخيمصدر الصورةGETTY IMAGES
Image captionرؤية معبد أكروبوليس اليوناني القديم، ومعبد زيوس، تجعل بعض الزوار يحبسون أنفاسهم

كيف هي المعيشة هناك؟

رغم العيش في مدينة قديمة بقدم التاريخ، لا يشعر الناس بالملل من مناظرها وإطلالاتها الخلابة. فالتوجه إلى المدينة بالسيارة ورؤية معبد أكروبوليس اليوناني القديم، ومعبد زيوس، “يجعلني أحبس أنفاسي”، كما يقول أنغوس.

ويضيف: “في كل منحنى، يوجد شيء جميل يذكرك بماضي المدينة العريق. إنه تذكير جميل بحياتنا القصيرة، وما ينبغي أن نفعله لكي نستمتع بها ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً”.

ومن بين الآثار القديمة، تعطيك الأحياء المجاورة لمحة عن الثقافة المعاصرة للمدينة.

وعلى بعد خطوات قليلة من معبد أكروبوليس، صنفت كوكاكي في الآونة الأخيرة كأجمل الأحياء الحديثة للمدينة، وذلك لوجود المتحف القومي للفن المعاصر فيها، وانتشار المطاعم المواكبة للاتجاهات الحديثة، والمقاهي المريحة.

وللحصول على شعور بالمغامرة والريادة، يوصي ويليامز بزيارة ضاحية إكسارشيا، على بعد كيلومتر واحد شمال شرقي مركز المدينة.

ويقول: “تتمتع (الضاحية) بتاريخ معقد، وبثقافة التمرد الطلابي السياسي”.

وللسكان المحليين أسرارهم التي يفتقدها السياح غالباً عندما يزورون المتاحف.

وتقول أثلينا أبل، التي انتقلت للمدينة قادمة من لندن قبل تسع سنوات: “بعض أجود أنواع الطعام يمكن تناولها في السوق المركزي في وسط أثينا”.

مشهد أفقي لمدينة أثينامصدر الصورةGETTY IMAGES
Image captionلا يمل سكان أثينا من مناظر المواقع التاريخية للمدينة

وتضيف: “لا يعرف الكثيرون أن أثينا تتمتع بصناعة متجذرة للنبيذ، وأن كروم العنب المحيطة بالمدينة تنتج بعضاً من أجود أنواع النبيذ”.

ما الذي تحتاج لمعرفته أيضاً؟

كواحدة من البلدان الأكثر تأثراً بعقود من الأزمات الاقتصادية، لا تزال اليونان بلداً يصعب فيه العثور على عمل، ونسبة البطالة في أثينا مرتفعة.

ويلوم الناس عدم كفاءة الحكومة والبيروقراطية التي تهدر الوقت، والتي يمكن أن تمثل صعوبات للقادمين الجدد الذين يحاولون البدء في عمل من الأعمال.

ويقول ويليامز: “إجراءات الضريبة والبيروقراطية اليونانية تتطلب ترجمة، ولذا من المفيد جدا أن يكون لك صديق يساعدك على معرفة طريقك خلال الإجراءات البيروقراطية والإدارية المعقدة، حتى تتمكن من ترتيب أمورك”.

وبينما تعتبر الرواتب متدنية هنا بشكل عام، تتميز أثينا بأنها واحدة من أقل المدن الأوروبية في تكلفة المعيشة، حيث يقل متوسط مستوى المعيشة فيها عن لندن بنسبة 50 في المئة، حسب موقع “إكباتيستان دوت كوم” لمساعدة المغتربين في مقارنة أسعار المدن.

ويشعر الوافدون الأجانب بالتقدير من كون غالبية أهالي أثينا يتحدثون الإنجليزية بمستوى جيد، مع أن محاولة التحدث بالقليل من اليونانية يساعد كثيراً.

يقول أنغوس: “حتى لو كنت لا تتحدث القليل جدا من اليونانية، فإن مجرد محاولة التحدث بها يلقى ترحاباً وتقديراً”.

وحتى مع صعوبة الحديث باليونانية، يوصي المحليون بعدم الإحجام عن زيارة الأماكن الجذابة في أثينا.

ويقول أنغوس: “أجد أن أكثر الأجانب سعادة هم من يتصرفون كالسياح. فهم يزورون المتاحف، أو يستقلون العبارات والمراكب لزيارة الجزر أثناء عطلة نهاية الأسبوع، ويستكشفون الكثير من المطاعم المحلية، ويتعرفون على السكان المحليين”.

الإعلانات

اترك رد