أسوأ الأفلام التي أًنتِجت في العالم على الإطلاق:عرض نقدي لفيلم “الفنان الكارثة” للمخرج جيمس فرانكو

أسوأ الأفلام التي أًنتِجت في العالم على الإطلاق:عرض نقدي لفيلم “الفنان الكارثة” للمخرج جيمس فرانكو

يشكل فيلم “الغرفة” (ذا روم) الذي يُعرف بأنه أسوأ الأفلام التي أًنتِجت في العالم على الإطلاق، موضوعاً لفيلمٍ جديدٍ للمخرج جيمس فرانكو بعنوان “الفنان الكارثة”. لكن هل هناك أي ميزة في ذلك العمل الجديد؟

كل من شاهد فيلم “الغرفة” يعلم أنه ليس مجرد فيلم رديء إلى أقصى حد، أو أحد أسوأ الأعمال السينمائية التي اُنْتِجت على الإطلاق، بل إن الطابع الفاتن بشأن هذا العمل – إذا جاز لي قول ذلك – يتمثل في كون صانعه يؤمن، على ما يبدو، بأنه “تحفةٌ فنية” رغم أنه بكل هذه الرداءة.

إنه مزيجٍ لا يتكرر سوى مرة واحدة في كل جيل، من انعدام الكفاءة والثقة في النفس على نحو مغرورٍ، وهي تركيبةٌ أدت إلى تحويل فيلم ميلودرامي مُفكك يفتقر إلى أي حبكة، إلى ما يشبه هوسٍ شنيع، تشعر بأنك غير قادر على مشاهدته، وعاجزٌ عن تجاهله في الوقت ذاته.

هذا المزيج هو نفسه الذي يتجسد في فيلم “الفنان الكارثة”، ذاك الفيلم الذي أخرجه جيمس فرانكو، ويمثل معالجة هزلية صاخبة غاصة بنجوم السينما، ويتناول برشاقة ما دار في الكواليس عند إنتاج فيلم “الغرفة”.

وبجانب كون قصته من بين تلك القصص التي تبرز الجانب الإيجابي من الحياة، فإن “الفنان الكارثة” يمثل كذلك عملاً كوميدياً، يتناول علاقة صداقة مخلصة – لا دخل للجنس فيها – بين رجلين يتشاطران حلم تحقيق النجومية في هوليوود.

وفي واقع الأمر، يجسد هذه العلاقة شقيقان بالفعل. أحدهما، وهو جيمس فرانكو، يبدو أوسم كثيراً من الشخصية الواقعية التي يجسدها على نحوٍ غريبٍ بل وربما استثنائي، إلى حدٍ يجعله جديراً بنيل جائزة الأوسكار، ألا وهي شخصية “تومي ويسو”، ذلك الرجل غريب الأطوار والجذاب بشدة في الوقت نفسه، الذي كتب وأخرج وأنتج وقام ببطولة فيلم “الغرفة”.

أما البطل الآخر للفيلم ديف فرانكو، فرغم كونه أقل وسامة من الشخصية التي يجسدها؛ فقد أدى دور “غريغ سيستِرو” أقرب صديق إلى قلب تومي، والذي كان أيضاً صاحب دورٍ ثانٍ في “الغرفة”، وقد شارك كذلك في كتابة القصة التي استند إليها “الفنان الكارثة”، وهي قصة جاذبة للاهتمام بشدة وتتناول كل التفاصيل الدقيقة المتعلقة بإنتاج فيلم “الغرفة”.

وبحسب الأحداث، نعلم أن تومي وغريغ التقيا في صف دراسي لتعلم التمثيل بمدينة سان فرانسيسكو الأمريكية عام 1998. ورغم أن غريغ يفوق صديقه موهبةً بقدرٍ طفيف، فإنه ما إن يبدأ التمثيل حتى يرتسم على وجهه عبوس مكبوت لشخصٍ تذكر لتوه خلال مقابلة توظيف أنه لا يرتدي سرواله.

لكن تومي – مفتول العضلات وذا الشعر الطويل – أقل خجلاً بكثير من غريغ رفيقه في الصف. فقد تراه وهو يتشدق بلهجة شرق أوروبية لا يمكنك فك طلاسمها، كما قد يبدو واحداً من بين أعضاء فريق “غنز آند روزز” الأمريكي لموسيقى الروك، في غمار مروره بمرحلة تحولٍ من مغنٍ أو موسيقي إلى ما يشبه بطل فيلم “ذا هَلك” الشهير، وبطله خارق القوة.

لكن المشكلة تكمن في أن هذا الرجل يتصرف كما لو كان نسخة حديثة أكثر وسامة وأناقة من الممثل الراحل مارلون براندو، وأنه إذا كان الناس لا يعتبرونه نجماً سينمائياً محتملاً، فإن تلك هي مشكلتهم لا مشكلته هو.

ورغم أن أحداث الفيلم تشجعنا على أن نضحك بملء أفواهنا ساخرين من هذين الغريبيْن الساذجيْن، فإن مخرجه فرانكو يريد منّا كذلك التأثر بعلاقة الصداقة القائمة بينهما. فـ”تومي” وجد شخصاً ما يبدي التقدير له لا أن يعامله كشخصٍ غريب الأطوار، أما غريغ فوجد صديقاً ذا روح عملية لا يقوى سوى على أن يحلم بالتحلي بها، وهي روح تحدو بصاحبها إلى الاضطلاع بما يريده من أعمال وأن يُتمها بنجاحٍ كذلك.

وبقدر غرابة أطوار تومي، فهو في الوقت نفسه من بين هؤلاء الأشخاص الباعثين للحيوية والنشاط في نفوس من حولهم، إلى حد أنك إذا ذكرت أمامه – مثلاً – أنك من المعجبين بالممثل الأمريكي الراحل “جيمس دين”، فستجد أنه يصر على أن تستقلا السيارة في الليلة ذاتها، لتتفقدا المكان الذي وقع فيه حادث التصادم المميت الذي أودى بحياة ذلك الفنان.

جيمس فرانكو يتحدث في إحدى الفعاليات حول فيلمه الأخيرمصدر الصورةGETTY IMAGES

ولهذا يمكن أن تفهم سبب انجذاب غريغ إلى هذا الرجل، حتى وإن كان بمقدورك أن تدرك في الوقت نفسه لِمَ سيفضل أشخاصٌ آخرون أكثر حصافة وإيثاراً للسلامة، أن يتجنبوه مهما كانت تَبِعات ذلك.

وبإلهامٍ من كلٍ منهما للآخر، يتوجه تومي وغريغ إلى لوس أنجليس، حيث لأولاهما شقة سكنية، يكتنف الغموض مسألة ما إذا كانت مملوكةً له أم مستأجرة. وعندما لا يواتي أياً منهما حظٌ وافر في الحصول على فرص عملٍ في مجال التمثيل، يقرر تومي أن يُقْدِمَ ببساطة على تأليف فيلمٍ خاصٍ به وإخراجه.

وهكذا ينفق الرجل أموالاً طائلة على حجز استوديو، وبناء موقع تصوير يتصادف أن يكون مشابهاً تماماً لملامح أي زقاق قريبٍ منك. كما يتفق الرجل مع ممثلين محترفين وفريق عمل متخصصٍ للاستعانة بخدماتهم مقابل أجر. ويشمل ذلك مشرفاً على السيناريو يجسد شخصيته سِث روغَن، وممثلين يؤدي أدوارهم كلٌ من زاك إيفرون، وجاكي ويفر، وجوش هوتشرسُن.

في بداية الأمر، يبدو غريغ مفعماً بالحماسة والسعادة والنشاط. ولكن مع تفاقم النزعات الديكتاتورية لتومي واستفحالها شيئاً فشيء ومضيها من سيءٍ إلى أسوأ، يدرك كل من حوله أن إدراكه للواقع وفهمه له يقل عن استيعابه للغة الإنجليزية، التي لا يتقنها تماماً من الأصل.

وإذا كان بطء الإيقاع على نحوٍ مجنون، يشكل أحد العيوب البغيضة الكثيرة التي تشوب فيلم “الغرفة”، فإن إيقاع فيلم “الفنان الكارثة” هو على العكس تماماً.

إذ ينتقل كاتبا السيناريو سكوت نويستاتر ومايكل إتش ويبر بسرعةٍ فائقة من حكاية أغرب من الخيال إلى تلك التي تتلوها، في وقت جعل المسؤولون عن المونتاج كل مشهد يقتصر على اللقطات المهمة ليس إلا، وكأن شخصاً ما يروي لنا – بشكل غير متوقع – أفضل مقاطع قصة رائعة، مُتخطياً تفاصيلها الأخرى.

ولذا لا يشعر المرء بالملل ولو لثانية واحدة خلال مشاهدته لـ”الفنان الكارثة”، وهو أمرٌ لا يمكن لشخصٍ أن يزعمه في ما يتعلق بمشاهدة فيلم “الغرفة”.

لكن المشكلة الوحيدة الناجمة عن الإيقاع اللاهث لـ”الفنان الكارثة”، تتمثل في أن ذلك يجعل الفيلم يمر بسرعة على الأحداث مُتناولاً إياها بشكل سطحي، دون أن يتمهل قط ويستغرق في عمقها.

ففي هذا الصدد، نحن نعلم منذ بداية العمل أن تومي لن يكشف عن أي تفاصيل شخصية بشأنه، على غرار المصدر الذي حصل منه على أمواله، أو عمره أو مسقط رأسه.

لكن المشكلة أن “الفنان الكارثة” ينتهي ونحن لم نُزِدْ من معارفنا الكثير في هذا الشأن، بخلاف ما كنا نعلمه من قبل. ورغم أن من شأن فيلم سيرة ذاتية آخر أكثر طموحاً، أن يدقق في ماضي تومي وروحه وعقله، فإن فيلمنا هذا يتقبل ببساطة فكرة أن ذلك الرجل ليس إلا لغزاً سخيفاً، دون أن يحاول بأي شكلٍ من الأشكال حل ذاك اللغز.

فمثلاً، ثمة تلميحاتٌ تفيد بأن تومي يهيم برفيقته في السكن، وهي فتاة جذابة ضئيلة الجسم ورقيقة الملامح، يطلق عليها هو نفسه اسم “ذات الوجه الطفولي”.

لكن الأمر لا يتعدى قط مرحلة التلميح لا التصريح. المفارقة هنا أن من بين النقاط التي يسخر منها فرانكو في فيلم “الغرفة”، هو ميل ذلك العمل إلى إدخال العديد من الحبكات الفرعية المضطربة في نسيج الأحداث ثم عدم التطرق إليها ثانيةً، مثل اكتشاف إصابة إحدى الشخصيات بالسرطان، أو الإشارة إلى عملية إتجار بالمخدرات تمضي على غير ما كان يشتهي أطرافها، لكن معالجة المخرج نفسه لشخصية تومي وغيره من الشخصيات التي تظهر في فيلم “الفنان الكارثة”، لا تبدو أشد دقة وانضباطاً بكثير، من تلك المعالجة التي يسخر منها في الفيلم الأول.

في نهاية المطاف، يمكن القول إن “الفنان الكارثة” يظل أفضل من فيلم “الغرفة” الذي يسخر منه بنحو 783 مرة، إذا ما وُضِعَ الاثنان في موضع مقارنة. ولذا فإن هذا العمل الممتعْ، يستحق أن يُعرض في دور السينما في الحفلة نفسها مع “الغرفة”، كلما جرى عرض ذلك الفيلم الأخير؛ الموصوم بأنه أسوأ عمل سينمائي تم إنتاجه على الإطلاق.

لكن بخلاف فيلم “الغرفة”، من المستحيل أن يعتقد أيٌ ممن شاركوا في فيلم “الفنان الكارثة” أن فيلمهم هذا يشكل “تحفةً فنيةً”، إلى حد أنه لا يسعني إلا أن أشعر بأنه في الوقت الذي كرس تومي ويسو الحقيقي كل ما لديه من أجل مشروعه الفني شديد البشاعة الذي هام به حباً في الوقت نفسه، لم يكن فرانكو ومن شاركوا معه في تقديم فيلم “الفنان الكارثة”، بالقدر ذاته من التفاني والحرص والاهتمام.

الإعلانات

اترك رد